عبد الفتاح اسماعيل شلبي

54

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

البيئة المكانية لأبى على تنقلاته : ولد أبو علي في فسا ( 288 ه ) « 1 » ، وإليها نسب « 2 » . وقد نقل المؤيد عماد الدين إسماعيل في كتابه تقويم البلدان عن ابن حوقل ، أن فسا أكبر مدينة في كورة دارابجرد ، وتقارب في الكبر شيراز ، وأكثر خشب أبنيتها السرو « 3 » ، وقال الاصطخري : « فسا مدينة مفترشة البناء ، واسعة الشوارع ، تقارب في الكبر شيراز ، وهي أصح هواء وأوسع أبنية ، وبناؤهم من طين . . . » « 4 » ، ولم يتعرض أحد من المؤرخين - فيما أعلم - إلى النشأة الأولى التي نشأ عليها أبو علي الفارسي ، فحياته من مولده إلى أن انتقل إلى بغداد سنة ( 307 ه ) « 5 » مجهولة لا نعرف عنها شيئا ، اللهم إلا ما يحدثنا به التاريخ عن أحوال فارس السياسية - وهو أمر عام - لا يتصل بالفارسي بخاصة ، ولكنه على كل حال يلقى ضوءا على المؤثرات الأولى في حياة الشيخ أبى على . ففي السنة التي انتهى فيها حكم المعتمد على اللّه أبى العباس أحمد بن المتوكل ( 256 - 288 ه ) « 6 » ولد الفارسي ، وإلى أن انتقل أبو علي إلى بغداد ( 307 ه ) وفارس لا تستقر على حال من القلق ، ففي سنة 288 ه دخل طاهر بن عمرو بن الليث بلاد فارس في عسكره ، وأخرجوا عنها عامل الخليفة ، وفيها ولى المعتضد مولاه بدرا فارس ، وأمره بالشخوص إليها لما بلغه أن طاهرا تغلب عليها فسار إليها في جيش عظيم . . فلما قرب من فارس تنحى عنها من كان بها من أصحاب طاهر فدخلها بدر وجنى خراجها « 7 » . وفي سنة 290 ه يولّى طاهر بن محمد بن عمرو بن الليث على فارس « 8 » ، ويتشاغل بالصيد واللهو ، ويمضى إلى سجستان للتنزه ، فيخرج عليه قائد من أصحابه يعرف بأبى قابوس ، ويوليه المكتفى فارس ( 293 ه ) « 9 » ، وتمر فترة قلقة يولى فيها الولاة على فارس ، وسرعان ما يعزلون ، وتكون وقعة بين طاهر بن محمد بن عمرو بن الليث

--> ( 1 ) معجم الأدباء لياقوت : 2 / 234 . ( 2 ) معجم البلدان ( فسا ) . ( 3 ) تقويم البلدان : 331 . ( 4 ) معجم البلدان : 6 / 376 . ( 5 ) وفيات الأعيان : 1 / 36 . ( 6 ) الفخري : 2220 . ( 7 ) الكامل : 7 / 81 . ( 8 ) الكامل لابن الأثير : 7 / 188 . ( 9 ) الكامل : 7 / 194 .